ابن ملقن

24

طبقات الأولياء

31 ] . وقوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ [ المائدة : 482 ] وقوله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ [ الحج : 40 ] . ولكن النابلسي يرى نقل هذه المصطلحات من مجرد دلالتها على أعمال وظيفية إلى « أسماء أسرار إلهية ، وأحوال ربانية عرفانية ، إذا كان العبد متحققا بتلك الأسماء ، كما أن العبد يسمى في شريعتنا مؤمنا ويسمى مسلما ، ويسمى عارفا ويسمى سالكا ويسمى مريدا ، لقيامه بأحوال باطنة ويسمى مطيعا ، ويسمى عابدا ويسمى راكعا ويسمى ساجدا ، إذا أتى بأفعال مخصوصة ، وهكذا في أمثال ذلك . فيسمى شماسا لشهوده شمس الأزل ، ويسمى بطريقا لخدمته كبراء ملته ، ويسمى راهبا لرغبته في طريق القوم ، ويسمى قسيسا لتحققه بمعرفة الروح الأعظم ، ويطلق الخمر على معاني التجليات الإلهية ، إذا تحقق بها العبد ، ويطلق الكأس على الصورة النفسانية إذا تحققت بالمتجلى الحق ، وتسمى الكنيسة إذا كنسها السالكون عن نجاسات الأغيار » . وتفسير هذه المصطلحات بهذه المعاني هو الذي يعتبر اجتهادا من النابلسي ، لا يستند إلى دليل من القرآن كما استندت الجزئيات الأخرى من نظريته ، ولكن مع ذلك يريد أن يسلك تفسيراته هذه مع إطار من عموميات القرآن فيقول : « وهذه الكلمات إذا تكلم بها المحمدي ذو المشرب العيسوى ظهرت شريانية كما كانت ؛ لأنه تعالى لا مبدل لكلماته ، والتبديل من النفوس ، والأولياء خارجون عن أحكام النفوس ، فهم تحت أحكام ربهم كما قال تعالى : وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ